الصفحة الرئيسية » مقـالات المـركز » نار الأسعار من يطفئ لهيبها أزمة وطن أم أزمة ضمير | خاص التفكير لسوريا

نار الأسعار من يطفئ لهيبها أزمة وطن أم أزمة ضمير | خاص التفكير لسوريا

 نار الأسعار من يطفئ لهيبها أزمة وطن أم أزمة ضمير | خاص التفكير لسوريا | تحقيق كندة أحمد علي

تصريحات كثيرة أطلقتها الجهات الرقابية على الاسواق تحضيرا و استعدادا لشهر رمضان، فقد وضعت وزارة التجارة الداخلية و حماية المستهلك خطة خاصة للتعامل مع الاسواق و الاسعار و حالات الغلاء و الاحتكار ، التي قد تنجم عن استغلال بعض التجار حالة زيادة الطلب على بعض السلع و المواد و خاصة الغذائية خلال شهر رمضان و ذلك بحسب تصريحات كثيرة وردت من مصادر اعلامية عديدة مرئية و مكتوبة ، و أن الجهات المعنية ستقوم بتكثيف دوريات حماية المستهلك في الاسواق و الفعاليات التجارية و خاصة خلال الفترات المسائية التي عادة ما تنشط فيها حركة البيع خلال الشهر نفسه .... و لكن هل هذه الاصوات جميعها لاقت آذان صاغية ، لنرى ما حدث على أرض الواقع .

ففي عشية اليوم الأول من رمضان، ارتفعت أسعار الفروج والبيض في الأسواق دون مبرر

و خلال استطلاع بسيط في الاسواق وجدنا   مثلا ان كيلو الفروج ارتفع سعره من 475 ل.س  إلى 600 ل.س، والسودة 800 ليرة، والبيض من 450 ل.س للطبق إلى 600 ل.س، و  سجل كيلو لحم الخروف الهبرة 3000 ولحم العجل تراوح بين 2200 -2500 للهبرة والجاموس بين 1000-1350 ل.س .

و لم تكن  أسعار الخضر والفواكه أفضل حالا فقد اقتربت  أسعار البندورة في شارع الثورة من 60 ليرة وتراوح سعر كيلو الخيار بين 60-90 ل.س والبطاطا بين 60-75 ل.س وسجل سعر كيلو البازيلاء نحو 150 ل.س والبصل نحو 100 ل.س في حين سجل الباذنجان سعراً بين 150-200 ل.س والكوسا بين 60-100 ل.س والملوخية 500 ل.س والبامية 700 ل.س .

وفي المحال العادية تباع التمور بشكل معلب أو « فرط » بسعر يتراوح بين /600/ل.س إلى /1500/ل.س للكغ.
أما المشروبات فلها حكاية ثانية حيث تعرض أنواع لا حصر لها ابتداءً من العصائر الطبيعية المعلبة ذات النوعية الجيدة حيث تراوحت أسعار اللتر الواحد بين 500 ل.س إلى 1500 ل.س أما المشروبات الجافة فيتراوح سعر الظرف الواحد بين 50-100 ل.س حسب نوعيته
أما أسعار العرق سوس الجاف 500 ل.س للكيلو ويباع محلولاً ومصفى على الطرقات وفي الأسواق وفي الحارات بشكل فرط بـ100 ل.س لليتر الواحد وكذلك التمر هندي الذي يزيد على 150 ل.س للتر الواحد. وتطول قائمة المشروبات وبمختلف النكهات والألوان الزاهية وكذلك هو حال المخللات التي تباع في المحال وعلى الأرصفة وتشهد أيضاً إقبالاً جيداً خلال الشهر الفضيل .

أما البصل الذي واصل سعره الاستقرار عند 100 ليرة والليمون ما بين 220-250 ليرة، فيما بلغ سعر كيلو ورق العنب 250 ليرة، ليرة، والفاصولياء الخضراء بـ275 ليرة .

وفيما يخص اسعار الفواكه لوحظ ارتفاع لأسعار الكرز والذي بلغ سعر الكيلو 450 والمشمش بـ 350 ليرة سورية والدراق بـ400 ليرة سوري، فيما سجل كيلو البطيخ الأخضر ما بين 70-80 ليرة .


و المواطنون مذهولون من هذا الارتفاع لأنهم لا يجدون  مبرراً لهذه الارتفاعات المتتالية للأسعار، ويرى آخرون أن التجار والباعة متفقين على هذه الأسعار في دمشق وريفها حيث يلقون باللوم على أسعار الدولار وصعوبات النقل .

قال خالد و هو " موظف " : أغلب  السلع التجارية ارتفعت اسعارها  خلال شهر رمضان وخاصة المواد الغذائية كالخضروات  والتمور والسبب استغلال بعض التجار لشهر رمضان وكأنه عندهم شهر لذبح المواطن وليس شهر القناعة ومخافة الله وإدخال السرور في قلوب الناس .

.

اما أحمد  فتتحدث عن شهر رمضان وغلاء الأسعار بالقول : اعتدت أن أتسوق قبل الشهر الفضيل وأحضر كل المستلزمات والمواد الغذائية، لكن مع ارتفاع الأسعار بدأنا نعيش حالة من التقشف، وخصوصاً أن أسرتي مؤلفة من 5 أشخاص، ولا يكفيني الدخل الشهري لتأمين كافة الاحتياجات مع هذا الغلاء غير المستقر الذي لا رادع له، وهذا دفعني إلى تأمين الحاجات الضرورية فقط بعد أن كنت سابقاً أحضر كميات وافرة من اللحوم والدجاج والخضار التي تكفي شهراً كاملاً، وكانت مائدتي تتزين بكل ما لذ وطاب، أما الآن فأحضر كميات محدودة، وأقوم بالتوفير في شراء اللحوم، وأتجنب أنواع الخضار والبقوليات التي تقفز أسعارها بصورة هائلة ومستمرة، وبدأنا نعتمد طبخة واحدة بدل عدة طبخات على مائدة الإفطار، وكذلك الحلويات والفواكه التي توضع بعد الإفطار إن وجدت؛ صنف واحد يكفي، وبسبب الغلاء

 

أفضل أن يعتاد أفراد عائلتي هذا النمط من العيش في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة والغلاء الدائم.

خلود ربة منزل تقول: بسبب الغلاء الفاحش الذي نجده في أسواقنا و خاصة في أسعار الدجاج و اللحمة بت لا أستطيع شرائها و أصبحنا محرومون من هذه السلع و ذلك نتيجة جشع التجار و استغلالهم لحاجة المواطنين لهذه المواد .

و لدى الرجوع لرئيس جمعية حماية المستهلك عدنان دخاخني للاستفسار عن أسباب هذا الارتفاع غير المعقول في الاسعار و مبرراته إن وجدت قال :

" إن المواطن على حق عندما يشكو هذا الارتفاع ، فقد تضاعفت الاسعار أربعة أمثال عن سعرها الاساسي قبل الأزمة و بعض السلع إلى عشر أمثال سعرها ، و أصبح هناك ففلتان عند البعض حيث شعروا بغياب الرقابة عنهم و لكن على المواطن أيضا تقع مسؤولية كبيرة و عليه واجب الابلاغ عن كل حالة من حالات زيادة الاسعار ، لأن هناك شريحة تستغل حاجة الناس و ظروفهم سواء كان بالنقل أو السلع أو الخدمة لذا عليه أن يبلغ عن المخالفات أينما وجدت ، لن السكوت عنها سيشجع التجار على المغالاة في جشعهم و القانون عندها سيطبق على الجميع .

لكن المشكلة الرئيسة التي نعاني منها هي جمود الدخل و بالمقابل ارتفاع الاسعار ، فالدخل ثابت و الاسعار تحلق في السماء فمثلا غرام الذهب أصبح ب 10000 ل. س إذا فنحن أمام مشكلة تحتاج إلى حل، و حلها يكمن في تعاون جميع الفئات إضافة إلى إيجاد توازن بين الدخل و الأسعار .

و أضاف : ثمة خط ساخن للجهة الرقابية الحكومية بدمشق هو 119 بالإضافة إلى تواصله معنا كجمعية غير حكومية خلال الدوام الرسمي ، لأن من مهمتنا تلقي الشكاوى مهما كانت لنتابعها و توجيه المعنيين في اتخاذ الإجراءات اللازمة ، لأنه من الصعوبة بمكان مراقبة الأسواق جميعها على اتساعها حتى البسطات و الباعة المتجولين لأن عدد المراقبين بوزارة التجارة الداخلية لا تكفي لتغطية كافة الاسواق و لا يمكن أن نضبط جميع الحالات و المخالفات الموجودة فيها ، مع أننا طلبنا و بإلحاح زيادة عدد المراقبين و أن يكون هناك نوع من الحزم و الشدة في تفعيل القوانين الناظمة لهذا الشأن .

و بين دخاخني أن الأزمة قبل أن تكون أزمة أسعار هي ازمة أخلاق عند التجار لأنهم لا يراعون حاجة المستهلك بل على العكس يسعون إلى استغلاله دون وازع من ضمير أو أخلاق و أظن أن الحل يكمن في التشارك بين المواطن و الحكومة للحد من ارتفاع الأسعار عن طريق التبليغ عن كل تاجر يتجاوز السعر المحدد .

و تمتد المشكلة لتتسع في الأرياف لأن الرقابة غالبا لا تسطيع الوصول إليها ما يزيد جشع التجار و زيادة الأسعار لدى الباعة في المحلات و المتجولين و البسطات .

و ختم بالقول : أن المعضلة كبيرة و خصوصا أن الرواتب باتت أقل قوة شرائية من الماضي و يبدو أننا اليوم صحيح أن دخلنا بالعملة السورية لكن شراؤنا يكون بالدولار .

و في عودة إلى الضبوط التي تصدرها مديرية التجارة الداخلية و حماية المستهلك نجد أن عددها قد يتجاوز الألوف على مستوى المحافظات جميعها ، و هذا مؤشر كبير على التجاوز الذي يحدث في أسواقنا ، و لكن هل هذه الضبوط تحل مشكلة المواطن أظن أن الاجابة هي بالنفي ، فكل ما يهمه هو الحصول على سلعة خالية من الغش و التدليس محققة للمواصفات الصحية و القياسية بسعر معقول ، يتناسب مع دخله اليومي أو الشهري فهذا ما يهم المستهلك حقيقة فهل ستحقق الجهات الرقابية على الاسواق هذا المطلب الملح من المستهلكين من خلال خططها التي تضعها ؟!! .

و في الختام لا بد أن نناشد أصحاب الضمائر الحية من التجار و الصناعيين و الجهات الحكومية الرقابية و الفعاليات الاقتصادية على اختلاف اشكالها و نشاطاتها بأن تقوم بدورها الاجتماعي خلال شهر رمضان الذي دائما يتسم بعدم الرحمة في الأسعار و أنه يحتاج إلى ضعف الدخل الذي ينفقه المستهلك مقارنة مع بقية الاشهر العادية .

و لا ننسى ان رمضان كريم و نأمل ان يكون تجارنا كرماء و رحماء أيضا و ان يخفضوا من هامش ارباحهم و أن تكون الرحمة و التكاتف الاجتماعي هي السمة العامة في أسواقنا و ليس الغش و الغلاء و الاستغلال .

فالجهات الرقابية مهما تعاظمت من حيث قدرتها فلن تستطيع ضبط الاسواق ما لم تتكاتف كل الجهات و الفعاليات التجارية و المجتمعية و الصناعية جميعها .

استعراض جميع مقـالات المـركز